الشريف المرتضى
139
الموضح عن جهة إعجاز القرآن ( الصرفة )
ممّا أجيب به عنه ، أن قالوا : قد ثبت أنّ القديم تعالى حكيم لا يجوز عليه استفساد خلقه ولا التلبيس على عباده ، فلو مكّن الجنّ أو الملائكة ممّا ذكرتموه ، لكان نهاية الاستفساد والتّضليل للمكلّفين . وفي ثبوت حكمته دلالة على أنّه يمنع ما طعنتم به ، ولا يمكن منه « 1 » . وليس الأمر في الاستفساد والتّضليل هو أن يلطف في القبيح ، أو يسلب المكلّفين الطّريق إلى الفرق بين الحجّة والشّبهة ، والدّلالة وما ليس بدلالة . فأمّا المنع من الشّبهات وفعل القبائح ، فغير واجب عليه تعالى في دار المحنة والتكليف ، من حيث كان في المنع عن ذلك دفع لهما . وليس يجب - إذا كان تعالى لا يفعل الشّبهات - أن يمنع منها ويحول بين فاعلها وبينها ، كما لا يجب إذا لم يفعل القبيح أن يمنع منه . والاستفساد في هذا الموضع منسوب إلى من أظهر ما ليس بمعجز على يد من ليس برسول ، ولا يجوز نسبه إلى اللّه تعالى « 2 » .
--> الملائكة قبل العلم بصحّة القرآن والنبوّة لا يمكن معرفتها ، فالسؤال متوجّه على ما ترويه . وقد حكينا في كتابنا المشار إليه طرقا كثيرة لمخالفينا سلكوها في دفع هذا السؤال ، وبيّنا فسادها بما بسطناه وانتهينا فيه إلى أبعد الغايات » . ( 1 ) قال المصنّف رحمه اللّه في كتابه الذخيرة / 386 : « قالوا : إنّ هذا استفساد للمتكلّمين ، وحكمته تعالى تقتضي المنع من الاستفساد » . ( 2 ) قال المصنّف رحمه اللّه في كتابه الذخيرة / 386 : « وهذا غير صحيح ، لأنّ الذي يمنعه أن يفعل اللّه تعالى الاستفساد ، فأمّا أن يمنع منه فليس بواجب ؛ لأنّ هذا يوجب أن يمنع اللّه تعالى كلّ ذي شبهة من شبهته ، وأن لا يمكّن المتعبّدين المنحرفين ( المشعبذين المخرقين ) من شيء دخلت منه شبهة على أحد . وقد علمنا أنّ المنع من الشّبهات وفعل